في إطار جهودها المتواصلة لإعادة هندسة العمليات والإجراءات وتعزيز كفاءة المنظومة المالية، نظمت وزارة المالية في دبي "مجلس المتعاملين" ضمن الدورة الثالثة لبرنامج تصفير البيروقراطية، بحضور فاطمة يوسف النقبي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الخدمات المساندة بالإنابة، وبمشاركة واسعة من الشركاء الاستراتيجيين والمتعاملين".
وشكل المجلس منصة شراكة وتفاعل لترجمة الأهداف الوطنية إلى مسارات عمل تنفيذية ومخرجات ملموسة، تضع المتعامل في قلب عملية تطوير الخدمة في المرحلة الجديدة من البرنامج، من خلال العمل بصورة مباشرة على تطوير عدد من الخدمات والعمليات المالية، وتسهيل إجراءاتها، واختبار فرص التوظيف المباشر والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد فيها، بما يسهم في اقتراح حلول عملية، واختبار مدى سلاسة وكفاءة هذه الحلول قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق.
واستعرض المجلس أبرز الإنجازات النوعية التي حققتها الوزارة في تصفير البيروقراطية وتسهيل المعاملات خلال عامي 2024 و2025، والتي شكلت أرضية صلبة لانطلاق الدورة الثالثة، الهادفة إلى تطوير الإجراءات والخدمات المالية وتحويلها إلى عمليات استباقية وذاتية التنفيذ تختصر الوقت والجهد، والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المساعد في دعم العمليات المالية، وفق أفضل الممارسات وعلى نحو يضمن أعلى درجات الحوكمة في التطبيق.
التطوير نهج مستدام
وقالت فاطمة يوسف النقبي : "تمثل الدورة الثالثة من برنامج تصفير البيروقراطية محطة جديدة لتعزيز كفاءة المنظومة المالية، استناداً إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله"، في توظيف حلول الذكاء الاصطناعي المساعد لتطوير العمليات والخدمات لبناء حكومة بلا بيروقراطية، حيث ننتقل من تقليص الإجراءات والمستندات إلى تطوير الخدمات والعمليات بصورة استباقية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي المساعد كأداة لرفع كفاءة العمليات وتسريع الإنجاز وتحسين تجربة المتعامل".
وأضافت النقبي: "تؤمن وزارة المالية بأن التطوير الحقيقي ينطلق من التجربة اليومية للمتعامل والموظف، ولذلك يعد إشراك المتعاملين كشركاء في تصميم الحلول واختبارها قبل اعتمادها عنصراً أساسياً لاختصار الوقت والجهد وتلبية تطلعات المتعاملين بشكل استباقي. كما نحرص على أن يتم التوظيف المباشر لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، مع الحفاظ على أعلى مستويات الحوكمة والتطبيق المسؤول".
وأوضحت أن الدورتين الأولى والثانية من برنامج تصفير البيروقراطية أسهمتا في تحقيق خطوات ملموسة لتقليص الإجراءات وإلغاء المتطلبات غير الضرورية، وهو ما انعكس في الإنجازات التي حققتها الوزارة خلال عامي 2024 و2025.
جلسات تفاعلية
وشهدت جلسات مجلس المتعاملين تطبيقات عملية واستكشاف التطبيقات الفعلية لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في ستة مجالات رئيسية ضمن العمليات والخدمات المالية، شملت: إعداد الميزانية، ونقل المخصصات المالية بين الأبواب والبرامج، وطلبات فرض أو تعديل رسوم خدمات الجهات الاتحادية، إضافة إلى إجراءات رواتب الموظفين، والمشتريات الحكومية، ودورة إعداد الحساب الختامي".
وركزت الجلسات على استكشاف كيفية التوظيف المباشر والمسؤول للذكاء الاصطناعي المساعد في كل مجال، وتحديد المهام التي يمكن أن يدعمها، والبيانات والمدخلات المطلوبة، ومراحل المراجعة والتحقق، والضوابط اللازمة قبل الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الاعتماد والتطبيق، بما يضمن حوكمة الأداء الرقمي الاستباقي والآمن.
كما أتاحت الجلسات للمتعاملين والشركاء الاستراتيجيين، باعتبارهم المحرك الأول والمصمم الرئيسي للخدمات، اختبار التصورات المقترحة وتقديم ملاحظاتهم الميدانية حول سهولة الاستخدام، والفرص المتاحة لتحسين تجربة المتعامل، بما يدعم تطوير حلول استباقية مرنة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمستخدمين.
واختُتم مجلس المتعاملين باستعراض المخرجات والتوصيات النهائية التي تم التوصل إليها خلال الجلسات، والتي ستشكل خارطة طريق للفرق التنفيذية بوزارة المالية لتطوير وحوكمة الخدمات الرقمية الذكية وإعادة تصميم الخدمات والعمليات، ووضع الأطر اللازمة لحوكمتها ومتابعة أدائها خلال المرحلة المقبلة وفق أفضل معايير الجودة والحوكمة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدورة الثالثة لبرنامج تصفير البيروقراطية نحو التطبيق العملي والمباشر لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد لإعادة ابتكار الإجراءات والخدمات المالية، وتحويلها إلى عمليات استباقية وذاتية التنفيذ تختصر الزمن والتكاليف، وتجرد المنظومة من التعقيد نهائياً.
يشار إلى أن برنامج تصفير البيروقراطية، الذي أطلقته حكومة دولة الإمارات عام 2023، يمثل إضافة رئيسية لتحقيق محاور ومستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031"، ويهدف إلى تخفيف الأعباء والإجراءات غير الضرورية على قطاع الأعمال والأفراد من حيث الوقت والجهد والموارد، وتصفير 100% من الإجراءات غير الضرورية، والتبني الفعال والآمن للذكاء الاصطناعي المساعد، بما يضمن تعزيز النمو الاقتصادي، والارتقاء بتنافسية القطاعات وبيئة الأعمال، ورفع جودة حياة المجتمع، وتبني نماذج عمل ذات كفاءة عالية محورها الإنسان، وأن تكون حكومة الإمارات أفضل حكومة في العالم في تقديم الخدمات.